السيد محمد تقي المدرسي
21
فقه الإستنباط (دراسات في مبادئ علم الأصول)
القسم الثاني : تمايز العلوم حوار في تمايز العلوم كيف تنوَّعت العلوم ، وأيّ معيار جعل كل علم مختلفاً عن غيره ؟ للإجابة دعنا نلقي نظرة خاطفة على مراحل تطور العلم مستفيدين من علم المنطق وفلسفة العلم . قديماً حينما كانت معلومات البشر أقل من اليوم ، وكان طموح البشر أو غرورهم كبيراً ، كان الواحد منهم يسعى - إذا طلب العلم والحكمة - أن يحيط بكل المعلومات ، وكان العلم واحداً وهو الفلسفة التي كانت تعتمد على المنطق وفي الأغلب المنطق الصوري المستوحى من نظريات أرسطو المعلّم والكاتب الأغريقي الذي كان همه هندسة العلم حسب النظريات الهندسية الشائعة يومئذ في بلاده . وأرسطو صنَّف العلوم إلى ثلاثة أنواع : نظريّة وشعريّة وعلميّة تبعاً لمعايير ثلاثة : أولًا لما تضمنته من معرفة ، وثانياً ماتصل إليه من إبداع ، وثالثاً : ماتنتفع به من أدوات . « 1 » والفيلسوف المعروف " فرنسيس بيكون " الذي كان من روّاد نهضة المنطق الحديث ، قسَّم العلوم حسب معايير أخرى : أولًا : علوم البرهنة ، ثانيا : علوم الخيال ، ثالثاً : علوم الذاكرة . وعلى هذا التقسيم مضى أصحاب الموسوعات العلميّة . « 2 »
--> ( 1 ) - أسس المنطق والمنهج العلمي ، د . محمد فتحي الشنيطي ، ص 167 . ( 2 ) - المصدر .